مكي بن حموش

6926

الهداية إلى بلوغ النهاية

وقال قتادة معناه : إنا قضينا لك يا محمد قضاء بينا « 1 » . روى عطاء والضحاك عن ابن عباس ان اللّه جل ذكره لما أنزل على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أن يقول : وَما « 2 » أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ « 3 » . فلما « 4 » قالها شمت المشركون وكتبوا إلى « 5 » اليهود بذلك ، وقالوا كيف نتبع من لا يدري ما يفعل به ولا بمن اتبعه ، فاشتد ذلك على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فأنزل اللّه : إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً . . . الآية « 6 » . فأخبره بما يكون من أمره وما كان ، وبعاقبة المؤمنين به . والفتح : يراد به ما فتح عليه من الغنائم وأخذ القرى بالحرب وغير الحرب فقوله : إِنَّا فَتَحْنا لَكَ منة من اللّه على نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم « 7 » ، فجعل المنة سبيلا للمغفرة ؛ لأن كل ما يفعله العبد من خير ، فاللّه الموفق له ، ثم اللّه يتفضل بالمجازاة على ذلك الفعل ، وهو وفق إليه ، وأعان عليه ، فكل من عنده لا إله إلا هو ، فالحسنة من العبد منة من اللّه عليه إذ وفقه لها ، ثم يجازيه على ذلك تفضلا بعد تفضل ومنة بعد منة ، وقد قيل : إن التقدير : إنا فتحنا لك فتحا مبينا تستغفر عنده ليغفر لك اللّه ما تقدم من ذنبك وما تأخر . فيكون الغفران من اللّه جزاء للاستغفار منه عند إتيان الفتح ، أعلمه تعالى أنه إذا جاء الفتح واستغفر غفر له ( ودليل

--> ( 1 ) انظر : جامع البيان 26 / 43 ، والدر المنثور 7 / 510 ، وتفسير الغريب 412 . ( 2 ) ع : " ما " . ( 3 ) الأحقاف : 8 . ( 4 ) ع : " فقالها " : وهو تحريف . ( 5 ) ح : " إلي " : وهو تحريف . ( 6 ) انظر : زاد المسير 7 / 418 ، وتفسير القرطبي 16 / 259 - 260 وأسباب النزول 258 . ( 7 ) ساقط من ع .